أبي هلال العسكري

266

تصحيح الوجوه والنظائر

يَشاءُ فائدة ولا يجوز أن يكون ما دون الشرك لا يكون كفرا ، لأن الشرك والكفر في أسماء الدين واحد ، وكل كافر مشرك . وقوله : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ [ سورة المائدة آية : 72 ] ، وقوله : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ سورة التوبة آية : 3 ] . الثاني : قالوا : الشرك بمعنى الطاعة ، قال الله : إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ [ سورة إبراهيم آية : 22 ] ، أي : أطعتموني . وقيل : أراد أني كفرت اليوم بما أنتم في الدنيا تدعونه لي من الشرك لله ، وهو مثل قوله : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [ سورة فاطر آية : 14 ] . وقال الكلبي : هو على التقديم والتأخير ، أي : أني في دار الدنيا كفرت بربي الذي أشركتموني به . وقال الحسن : إني كفرت بما جعلتموني إلها وما على التفسير مصدر ، أي : كفرت بإشراككم إياي بالله ، وقال أبو علي - رحمه الله - : أي : إني كفرت بما أشركتموني به بعد ذلك ، لأنه قد تقدمهم بالكفر . الثالث : الربا على ما جاء في التفسير ، قال الله : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [ سورة الكهف آية : 110 ] ، أي : لا يرائي فيما نفعل من العبادة . وقيل أيضا : أنه أراد الإشراك بالله غيره ، وقوله : وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ [ سورة الأنعام آية : 137 ] ، يعني : الشياطين المذكورين في قوله : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ [ سورة الأنعام آية : 100 ] ، يزينون لهم ذلك بالوسوسة ، وقيل : هم رؤساء السوء ، وقيل : هم السدنة ، وقوله : وَهذا لِشُرَكائِنا [ سورة الأنعام آية : 136 ] ، يعني : للأصنام وجعلها لهم شركاء ، لأنهم جعلوا لها نصيبا من أموالهم ينفقونه عليها .